والباطل إلا بظهور حجة الحق ودحض حجة الباطل وجادل رسول الله ﷺ أهل الكتاب وباهلهم بعد الحجة، على ما يأتي بيانه في آل عمران وتحاج آدم وموسى فغلبه آدم بالحجة وتجادل أصحاب رسول الله ﷺ يوم السقيفة وتدافعوا وتقرروا وتناظروا حتى صدر الحق في أهله وتناظروا بعد مبايعة أبي بكر في أهل الردة إلى غير ذلك مما يكثر إيراده وفي قول الله ﷿: ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ [آل عمران: ٦٦] دليل على أن الاحتجاج بالعلم مباح شائع لمن تدبر قال المزني صاحب الشافعي: ومن حق المناظرة أن يراد بها الله ﷿ وأن يقبل منها ما تبين وقالوا: لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونوا متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والعقل والفهم والإنصاف وإلا فهو مِراءٌ ومكابرة. [٣/ ٢٧٣]
وأما قول النبي ﷺ:«نحن أحق بالشك من إبراهيم» فمعناه أن لو كان شاكًا لكنا نحن أحق به ونحن لا نشك فإبراهيم ﵇ أحرى ألا يشك فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم والذي روي فيه عن النبي ﷺ أنه قال: «ذلك محض الإيمان» إنما هو في الخواطر التي لا تثبت وأما الشك فهو توقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر وذلك