أبا الدحداح» قال: أرني يدك، قال: فناوله، قال: فإني أقرضت الله حائطًا فيه ستمائة نخلة ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه وعياله فناداها: يا أم الدحداح قالت: لبيك قال: اخرجي قد أقرضت ربي ﷿ حائطًا فيه ستمائة نخلة» … قال ابن العربي: انقسم الخلق بحكم الخالق وحكمته وقدرته ومشيئته وقضائه وقدره حين سمعوا هذه الآية أقسامًا فتفرقوا فرقًا ثلاثة: الفرقة الأولى الرذلى قالوا: إن رب محمد محتاج فقير إلينا ونحن أغنياء فهذه جهالة لا تخفى على ذي لب فرد الله عليهم بقوله: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١].
الفرقة الثانية لما سمعت هذا القول آثرت الشح والبخل وقدمت الرغبة في المال فما أنفقت في سبيل الله ولا فكت أسيرًا ولا أعانت أحدًا تكاسلا عن الطاعة وركونًا إلى هذه الدار.
الفرقة الثالثة: لما سمعت بادرت إلى امتثاله وآثر المجيب منهم بسرعة بماله كأبي الدحداح ﵁ وغيره والله أعلم ٢٢٦، ٢٢٧ - ٢٢٨ بتصرف.
استدل علماؤنا بهذا على القول بسد الذرائع لأن أدنى الذوق يدخل في لفظ الطعم فإذا وقع النهي عن الطعم فلا سبيل إلى وقوع الشرب ممن يتجنب الطعم ولهذه المبالغة لم يأت الكلام «ومن لم يشرب منه». ٣/ ٢٤٠]