صرت شيخًا فلا أحتاج إليه فقيل له: إنه ينهى عن شرب الخمر فقال: أما هذا فإني لا أصبر عليه! فرجع وقال: أشرب الخمر سنة ثم أرجع إليه فلم يصل إلى منزله حتى سقط عن البعير فانكسرت عنقه فمات. [٣/ ٥٤]
(٢٤٧) ثم إن الشارب (شارب الخمر) يصير ضحكة للعقلاء فيلعب ببوله وعذرته وربما يمسح وجهه حتى رؤي بعضهم يمسح بوجهه ببوله ويقول: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ورؤي بعضهم والكلب يلحس وجهه وهو يقول له: أكرمك الله. [٣/ ٥٥]
قال العلماء: لما كان السؤال في الآية المتقدمة في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢١٥]- سؤالًا عن النفقة إلى من تصرف كما بيناه ودل عليه الجواب والجواب خرج على وفق السؤال كان السؤال الثاني في هذه الآية عن قدر الإنفاق وهو في شأن عمرو بن الجموح كما تقدم- فإنه لما نزل ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ قال كم أنفق؟ فنزل: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾ والعفو: ما سهل وتيسر وفضل ولم يشق على القلب إخراجه ومن قول الشاعر:
خذي العفو مني تستديمي مودتي … ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
فالمعنى: أنفقوا ما فضل من حوائجكم ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالة هذا أولى ما قيل في تأويل الآية. [٣/ ٩]