للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

(٢١٣) من أخذ مال غيره لا على وجه إذن الشرع فقد أكله بالباطل ومن الأكل بالباطل أن يقضي القاضي لك وأنت تعلم أنك مبطل فالحرام لا يصير حلالًا بقضاء القاضي لأنه إنما يقضي بالظاهر وهذا إجماع في الأموال وإن كان عند أبي حنيفة قضاؤه ينفذ في الفروج باطنًا وإذا كان قضاء القاضي لا يغير حكم الباطن في الأموال فهو في الفروج أولى وروى الأئمة عن أم سلمة قالت: قال رسول الله : «إنكم تختصمون إليّ ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار» وفي رواية: «فليحملها أو يذرها» وعلى القول بهذا الحديث جمهور العلماء وأئمة الفقهاء وهو نص في أن حكم الحاكم على الظاهر لا يغير حكم الباطن وسواء كان ذلك في الأموال والدماء والفروج. [٢/ ٣٣٦]

(٢١٤) من قوله تعالى: ﴿وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ﴾ [البقرة: ١٨٨].

والمعنى في الآية: لا تجمعوا بين أكل المال بالباطل وبين الإدلاء إلى الحكام بالحجج الباطلة وهو كقوله: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ [البقرة: ٤٢] وهو من قبيل قولك. لا تأكل السمك وتشرب اللبن وقيل المعنى: لا تصانعوا بأموالكم الحكام وترشوهم ليقضوا لكم على أكثر منها. قال ابن عطية: وهذا القول يترجح لأن الحكام مظنة الرشاء إلا من عُصم وهو الأقل وأيضًا فإن اللفظين متناسبان تُدلوا من إرسال الدلو

<<  <   >  >>