ومع ما تقدم من اعتنائه بهذه القضية، إلا أنه صحح بعض الأحاديث التي يكون الراجح فيها الانقطاع، ومن الأمثلة على ذلك:
قال ﵀ في باب ما جاء في فضل من فطر صائما: (حدثنا هناد، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﷺ: "من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح) (١).
قلت: هذا التصحيح فيه نظرٌ، قال ابن المديني: عطاء لم يسمع من زيد بن خالد (٢).
وقال أيضا: (حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن عامر الشعبي، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ كان إذا خرج من بيته قال:"بسم الله، توكلت على الله، اللهم إنا نعوذ بك من أن نَزِلَّ، أو نَضِلَّ، أو نَظْلِمَ، أو نُظْلَمَ، أو نَجْهَلَ، أو يُجْهَلَ علينا".
هذا حديث حسن صحيح) (٣).
قلت: هذا الإسناد فيه انقطاع، قال ابن المديني:(لم يسمع -أي الشعبي- من زيد بن ثابت، ولم يلق أبا سعيد الخدري ولا أم سلمة)(٤).