للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: رواية الثلاثة: قيس بن الربيع، وسعاد بن سليمان، وقيس بن خيثمة؛ رواية قوية، فقيس وإن كان ليس بالقوي، ومثله سعاد = لكنَّ أحدهما يقوي الآخر، فكيف إذا انضم إليهما زياد بن خيثمة، وهو ثقة؟ فسوف تزداد قوةً إلى قوةٍ، وقد زادوا زيادةً، والأصل قبولها، فمن علِم حجة على من لم يعلم، وإن كان سعيد بن أبي الهياج لا يُعرف، ولكن رواية أبي وائل - وهو من كبار التابعين - عنه مما يقويه، فهو إسناد قويٌ، كيف وقد جاء أيضًا من طرق أخرى سوى ما تقدم:

قال الدارقطني: (ورواه يونس بن خباب، وسيار أبو الحكم، عن جرير بن حيان، عن أبيه، عن علي. وجرير هذا هو ابن أبي الهياج، وأبوه: حيان بن حصين، يكنى: أبا الهياج) (١).

قلت: هذه الرواية إسنادها قويٌ، سيار ثقة بالاتفاق، بل قال أحمد: (ثقة ثبت في كل المشايخ) (٢).

وأما يونس، فقد تكلموا فيه، حتى أن هناك من كذّبه، ولكن أغلب كلامهم فيما يظهر إنما بسبب خبث رأيه، وسوء معتقده، وأما من حيث استقامة حديثه، فيظهر أنه قوي: قال عثمان الدارمي: ثقة صدوق (٣)، وقال أبو داود: وقد رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة (٤). وقال ابن عدي - بعد أن ذكر له بعض أحاديث -: ويونس بن خباب له غير ما ذكرت، وهو من الغالين في التشيع، وكان يحمل على عثمان، وأحاديثه مع غلوه تُكتب (٥).

وأما جرير بن حيان، فليس بالمشهور، وإنما عُرف بهذا الحديث، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦).


(١) "العلل" (٢/ ٢١٢).
(٢) "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣١٥).
(٣) "تاريخ أسماء الثقات" (ص: ٢٦٤).
(٤) "سؤالات الآجري" (١/ ٢٢٤).
(٥) "الكامل" (١٠/ ٤٧٥).
(٦) "الثقات" (٦/ ١٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>