أنبأ أبو عمر الضرير حفص بن عمر، أنبأ حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، فذكره بمعناه.
وقال أبو عيسى الترمذي - فيما بلغني عنه -: سألت محمدا - يعني: البخاري - عن هذا الباب، فقلت: أي الروايات عن يحيى بن أبي كثير أصحّ في الصلاة على الميت؟ فقال: أصح شيء فيه حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، ولوالده صحبة، ولم يعرف اسم أبي إبراهيم، قال أبو عيسى: قلت له: فالذي يقال: هو عبد الله بن أبي قتادة، فأنكر أن يكون هو عبد الله بن أبي قتادة، وقال: أبو قتادة هو سلمي، وهذا أشهلي، قال محمد: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وعائشة، وأبي قتادة، في هذا الباب غير محفوظ، وأصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك) (١).
قلت: الكلام في هذا الحديث طويل الذيل، وذلك لكثرة الأوجه وتعدد الاختلاف فيه، والله أسأل الإعانة والتوفيق على الكلام عليها وجهًا وجهًا، طريقا طريقًا، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
الوجه الأول: طريق يحيى عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه.
هذه الطريق لم يقع فيها اختلاف على يحيى، فقد رواها جمع من أصحابه؛ منهم هشام الدستوائي (٢)، والأوزاعي (٣)، وأبان بن يزيد العطار (٤)، وحرب بن شداد (٥)، ومحمد بن يعقوب (٦).
(١) "السنن الكبرى" (٤/ ٦٦ - ٦٨). (٢) "المسند" للإمام أحمد (١٧٥٤٤، ٢٣٤٩٥). (٣) ومن طريقه رواه الترمذي كما تقدم. (٤) "المسند" للإمام أحمد (١٧٥٤٣، ١٧٥٤٥). (٥) "الدعاء" للطبراني (١١٧٠)، وحرب ثقة، والإسناد إليه لا بأس به. (٦) "الدعاء" للطبراني (١١٦٨)، ومحمد بن يعقوب ذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي الإسناد إليه من لا يعرف.