أَنَّ الْمُهْدِيَّ كَانَ مِنْ ثَقِيفٍ أَوْ دَوْسٍ وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَ الْفَتْحِ، ثُمَّ قَالَ: وَيُسْتَفَادُ مِنْ حَدِيثِ كَيْسَانَ تَسْمِيَةُ الْمُبْهَمِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (أَيِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيٌّ أَقُولُ: وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي عَزَاهُ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِلَى الْحُمَيْدِيِّ) وَمِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ تَأْيِيدُ الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ إِسْلَامَ تَمِيمٍ كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ. اه.
وَأَقُولُ: قَدِ اتَّضَحَ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ تَمِيمًا هُوَ الَّذِي قَالُوا إِنَّهُ كَانَ يَهْدِي
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ فِي كُلِّ عَامٍ دُونَ كَيْسَانَ، وَتَمِيمٌ هَذَا قَدْ أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ كَمَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْفَتْحِ، فَهُوَ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا سَنَةً وَاحِدَةً كَانَتِ الْخَمْرُ مُحَرَّمَةً فِيهَا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، فَإِهْدَاؤُهُ الرَّاوِيَةَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ كَمَا قِيلَ مُتَعَذَّرٌ فَهَذَا حَدِيثٌ يَنْقُضُ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ، عَلَى فَرْضِ قُوَّةِ سَنَدِهِ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَتْنًا وَسَنَدًا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ وَلَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ، وَأَنَّهُ لَيُوجَدُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَقْتَنُونَ الْخَمْرَ وَلَا يَدِينُونَ اللهَ بِحُرْمَتِهَا وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يَشْرَبُونَهَا، وَقَدْ يَشْرَبُهَا بَعْضُ أَهْلِ الْبَيْتِ مِنْهُمْ دُونَ بَعْضٍ وَيُقَدِّمُونَهَا لِلضُّيُوفِ، فَالِاقْتِنَاءُ لَا يَدُلُّ عَلَى الشُّرْبِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ شُرْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ فِي ص٧٤ يَعْزُوهُ إِلَى الْمُسْنَدِ فَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " عَطَشَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ فَاسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ مِنَ السِّقَايَةِ فَشَمَّهُ فَقَطَّبَ فَقَالَ: عَلَيَّ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَصَبَّ عَلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لَا " وَقَدْ صَرَّحَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ رَاوِيَاهُ بِضَعْفِهِ، لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ انْفَرَدَ بِهِ دُونَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ النَّسَائِيُّ: وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ لِسُوءِ حَفِظَهُ وَكَثْرَةِ خَطَئِهِ، وَقَالَ ابْنُ عَدَيٍّ: عَامَّةٌ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُهُ مَحْفُوظٌ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَعَمَّدُ الْكَذِبَ إِلَّا أَنَّهُ يُخْطِئُ وَيُشَبَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ: كَانَ سَرِيعَ الْحِفْظِ سَرِيعَ النِّسْيَانِ، كَانَ يَحْفَظُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ خَمْسَمِائَةِ حَدِيثٍ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ ضَعَّفَ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ الْمَذْكُورَ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ يَنْفَرِدُ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ يَرْفَعُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَفِي مَعْنَى حَدِيثِ السِّقَايَةِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ " رَأَيْتُ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ فِيهِ نَبِيذٌ وَهُوَ عِنْدُ الرُّكْنِ وَدَفَعَ إِلَيْهِ الْقَدْحَ فَرَفَعَهُ إِلَى فِيهِ فَوَجَدَهُ شَدِيدًا فَرَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ أَحْرَامٌ هُوَ؟ فَقَالَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَأُتِيَ بِهِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْقَدْحَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِيهِ ثُمَّ رَفَعَهُ إِلَى فِيهِ فَقَطَّبَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ أَيْضًا فَصَبَّهُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ فَاكْسِرُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ " رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.