وَمِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ الِاقْتِصَادُ فِي الْمَاءِ. صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ، وَيَغْتَسِلُ بِصَاعٍ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَحَدِيثِ سَفِينَةَ فِي مُسْلِمٍ، وَتَقْدِيرُ الْمُدِّ بِالدَّرَاهِمِ ١٢٨ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ الدِّرْهَمِ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَافَ فِي مَاءِ الطَّهَارَةِ مَكْرُوهٌ شَرْعًا، وَإِنِ اغْتَرَفَ مِنَ الْبَحْرِ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ تَعْلِيمُ الْأُمَّةِ الِاقْتِصَادَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اقْتِصَادِهِ فِي الْمَاءِ يُسْبِغُ الْوُضُوءَ وَيُتِمُّهُ، وَوَرَدَ فِي أَحَادِيثِ السُّنَنِ تَعَاهُدُ مُوقَيِ الْعَيْنَيْنِ وَغُضُونِ الْوَجْهِ، وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ وَاللِّحْيَةِ، وَتَحْرِيكُ الْخَاتَمِ، وَفِي أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَلَامٌ ; فَهِيَ لَيْسَتْ فِي دَرَجَةِ الصَّحِيحِ، وَإِنَّمَا يُعْمَلُ بِهَا لِأَنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِسُنَّةِ الْإِسْبَاغِ، وَمُتَمِّمَةٌ لِلنَّظَافَةِ.
السِّوَاكُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ: رَوَى الْجَمَاعَةُ (أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ " لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ ". وَلِلْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا " لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ ". قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي حَدِيثِ الْجَمَاعَةِ: " إِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ". وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا: " السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِّ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ ". وَرُوِيَ عَنْهَا وَعَنْ غَيْرِهَا فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَاكُ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنْ كُلِّ نَوْمٍ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَعِنْدَ دُخُولِ بَيْتِهِ. وَالسِّوَاكُ يُطْلَقُ عَلَى الْعُودِ الَّذِي يُسْتَاكُ بِهِ، وَعَلَى الِاسْتِيَاكِ نَفْسِهِ، وَهُوَ دَلْكُ الْأَسْنَانِ بِذَلِكَ الْعُودِ، أَوْ بِشَيْءٍ
آخَرَ خَشِنٍ تُنَظَّفُ بِهِ الْأَسْنَانُ، يُقَالُ: سَاكَ فَمَهُ يَسُوكُهُ سَوْكًا، وَيُقَالُ: اسْتَاكَ، وَلَكِنْ لَا يُقَالُ اسْتَاكَ فَمَهُ، وَخَيْرُ الْعِيدَانِ لِلِاسْتِيَاكِ، عُودُ الْأَرَاكِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ مِنَ الْحِجَازِ ; لِأَنَّهُ إِذَا دُقَّ طَرَفُهُ قَلِيلًا يَصِيرُ خَيْرًا مِنَ السِّوَاكِ الصِّنَاعِيَّةِ الَّتِي تُسَمَّى " فُرْشَةُ الْأَسْنَانِ "، وَيُقَالُ إِنَّ مِنْ خَوَاصِّهِ شَدُّ اللِّثَةِ ; أَيْ أَنَّ فِيهِ مَادَّةً تَنْفَصِلُ مِنْهُ عِنْدَ الِاسْتِيَاكِ بِهَا تُشَدُّ اللِّثَةُ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِالِاسْتِيَاكِ بِالْفُرْشَةِ، كَمَا تَحْصُلُ بِشَوْصِ الْأَسْنَانِ (دَلْكِهَا) بِكُلِّ خَشِنٍ يُزِيلُ الْقَلَحَ (صُفْرَةَ الْأَسْنَانِ) وَيُنَظِّفُ الْفَمَ. وَمَنْ يُوَاظِبُ عَلَى السِّوَاكِ مِنْ أَوَّلِ عُمْرِهِ تُحْفَظُ لَهُ أَسْنَانُهُ الَّتِي هِيَ رُكْنٌ مِنْ أَعْظَمِ أَرْكَانِ الصِّحَّةِ وَالْجَمَالِ، وَهِيَ نِعْمَةٌ لَا يَعْرِفُ أَكْثَرُ النَّاسِ قِيمَتَهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُفْسِدَهَا السُّوسُ، وَيَضْطَرُّ إِلَى قَلْعِهَا بَعْدَ أَنْ يُقَاسِيَ مِنْ آلَامِهَا مَا يُقَاسِي.
(طَهَارَةُ الْغُسْلِ، وَالتَّيَمُّمُ، وَالْحَدَثَانِ الْأَصْغَرُ وَالْأَكْبَرُ) وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَهَارَةِ الْوُضُوءِ بَيَّنَ طَهَارَةَ الْغُسْلِ، فَقَالَ: (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَرُوا) أَيْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، وَكُنْتُمْ جُنُبًا فَتَطَهَّرُوا لَهَا طَهُورًا كَامِلًا بِأَنْ تَغْتَسِلُوا، " فَاطَّهَرُوا " أَمْرٌ بِالْعِنَايَةِ بِالطَّهَارَةِ، وَالِاسْتِقْصَاءِ فِيهَا، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِغَسْلِ الْبَدَنِ كُلِّهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى إِرَادَةِ الْغُسْلِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.