للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

ــ

يقوم إلا بمتكلم - مخلوقا؛ لزمكم أن تجوزوا أن تكون جميع صفات الله مخلوقة؛ إذ لا فرق؛ فقولوا إذا: سمعه مخلوق، وبصره مخلوق ... وهكذا.

فإن أبيتم إلا أن تقولوا: إن السمع معنى قائم بالسامع لا يسمع منه ولا يرى، بخلاف الكلام؛ فإنه جائز أن الله يخلق أصواتا في الهواء فتسمع!.

قلنا لكم: لو خلق أصواتا في الهواء، فسمعت؛ لكان المسموع وصفا للهواء، وهذا أنتم بأنفسكم لا تقولوه؛ فكيف تعيدون الصفة إلى غير موصوفها؟!.

هذه وجوه أربعة كلها تدل على أن القول بخلق القرآن باطل، ولو لم يكن منه إلا إبطال الأمر والنهي والخبر والاستخبار؛ لكان ذلك كافيا.

الآية الثانية: قوله: {وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة:٧٥] .

هذا في سياق قوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} ؛ يعني: لا تطمعوا أن يؤمنوا لكم؛ أي: اليهود.

فريق منهم: طائفة منهم، وهم علماؤهم.

{يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ} : يحتمل أن يراد به القرآن، وهو ظاهر صنيع المؤلف، فيكون دليلا على أن القرآن كلام الله.

ويحتمل أن يراد به كلام الله تعالى لموسى حين اختار موسى سبعين رجلا لميقات الله تعالى، فكلمه الله وهم يسمعون، فحرفوا كلام الله تعالى من بعد ما عقلوه وهم يعلمون. ولم أر الاحتمال الأول لأحد من المفسرين.

<<  <  ج: ص:  >  >>