فجعله الله تعالى موحى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، ولو كان مخلوقا؛ ما صح أن يكون موحى؛ فإذا كان وحيا لزم ألا يكون مخلوقا؛ لأن الله هو الذي تكلم به.
ثانيا: إذا قلنا: إنه مخلوق؛ فإنه يلزم على ذلك إبطال مدلول الأمر والنهي والخبر والاستخبار؛ لأن هذه الصيغ لو كانت مخلوقة؛ لكانت مجرد شكل خلق على هذه الصورة؛ كما خلقت الشمس على صورتها، والقمر على صورته، والنجم على صورته. . وهكذا، ولم تكن أمرا ولا نهيا ولا خبرا ولا استخبارا؛ فمثلا: كلمة (قل) ، (لا تقل) ، (قال فلان) ، (هل قال فلان) كلها نقوش على هذه الصورة، فتبطل دلالتها على الأمر والنهي والخبر والاستخبار، وتبقى كأنها صور ونقوش لا تفيد شيئا.
ولهذا قال ابن القيم في "النونية": "إن هذا القول يبطل به الأمر والنهي؛ لأن الأمر كأنه شيء خلق على هذه الصورة دون أن يعتبر مدلوله، والنهي خلق على هذه الصورة دون أن يقصد مدلوله، وكذلك الخبر والاستخبار".
ثالثا: إذا قلنا: إن القرآن مخلوق، وقد أضافه إلى نفسه إضافة خلق؛ صح أن نطلق على كل كلام من البشر وغيرهم أنه كلام الله؛ لأن كل كلام الخلق مخلوق، وبهذا التزم أهل الحلول والاتحاد؛ حيث يقول قائلهم:
وكل كلام في الوجوه كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه
وهذا اللازم باطل، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم.
فهذه ثلاثة أوجه تبطل القول بأنه مخلوق.
والوجه الرابع: أن نقول: إذا جوزتم أن يكون الكلام-وهو معنى لا