{فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} ، يعني: أنظر إليه، وأصل إليه مباشرة؛ لأن موسى قال له: إن الله في السماء. فموه فرعون على قومه بطلب بناء هذا الصرح العالي ليرقى عليه، ثم يقول: لم أجد أحدا، ويحتمل أنه قاله على سبيل التهكم، يقول: إن موسى قال: إن إلهه في السماء، اجعلونا نرقى لنراه!! تهكما.
وأيا كان، فقد قال:{وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} ، للتمويه على قومه، وإلا فهو يعلم أنه صادق، وقد قال له موسى:{لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ}[الإسراء: ١٠٢] ، فلم يقل: ما علمت! بل أقره على هذا الخبر المؤكد باللام و (قد) والقسم. والله عز وجل يقول في آية أخرى:{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}[النمل: ١٤] .
الشاهد من هذا: أن أمر فرعون ببناء صرح يطلع به على إله موسى يدل على أن موسى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لفرعون وآله: إن الله في السماء. فيكون علو الله تعالى ذاتيا، قد جاءت به الشرائع السابقة.
والذي في السماء هو الله عز وجل، لكنه كنى عن نفسه بهذا؛ لأن المقام مقام إظهار عظمته، وأنه فوقكم، قادر عليكم، مسيطر عليكم، مهيمن عليكم؛ لأن العالي له سلطة على من تحته.