- ومنهم من حدَّدها خمسين سنة، وهو قول عند الحنفية –كما سبق-، وهو مذهب الحنابلة (١).
- ومنهم من حدَّدها بسبعين سنة، وما دونها يسأل النساء، وهو قول المالكية (٢).
القول الثالث: الجمع بين تحديد سن اليأس بمدة والأجناس، فيحد بخمسين للعجميات وبستين للعربيات القرشيات، وهو رواية عن أحمد (٣)، ويظهر أنه جمع بين الأقوال في بعض صورها.
الأدلة والمناقشات:
دليل القول الأول:
استدل القائلون بأن سن اليأس لا يحدد بمدة بقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [الطلاق: ٤].
وجه الدلالة: الله –﷾ لم يعلِّق نهاية الحيض ببلوغ سن معينة، بل علقه باليأس من المحيض، وهو أن تيأس المرأة نفسها من المحيض أي عوده (٤).
دليل القول الثاني:
لم أجد دليلاً واحداً على جميع التحديدات المذكورة إلا من حدد سن اليأس بمدة خمسين سنة، ودليلهم ما يُروى عن عائشة –﵂ أنها قالت:"إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض"(٥). وعنها أيضًا:"لن ترى المرأة ولدًا في بطنها بعد خمسين سنة"(٦).
(١) الكافي في فقه الإمام أحمد، ٣/ ١٩٨، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ١/ ٤٥٣. (٢) مواهب الجليل، ١/ ٣٦٧، والتاج والإكليل، ٥/ ٤٨١. (٣) شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ١/ ٤٥٣. (٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية، ١٩/ ٢٤٠. (٥) لم أجد له إسناداً ولا تخريجاً، ويكثر إيراده في كتب الحنابلة، وأن الإمام أحمد ذكره، والشيخ الألباني قال: "لم أقف عليه، ولا أدري في أي كتاب ذكره أحمد، ولعله في بعض كتبه التي لم نقف عليها". (ينظر: إرواء الغليل، ١/ ٢٠٠). (٦) التحقيق في أحاديث الخلاف، ١/ ٢٦٧، لم يسنده ولم يعلق عليه.