قبض، لأنه كان ولى نعمتي، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: يا بلال، ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله، فخرج مجاهدا.
ويقال: إنه أذن لعمر إذ دخل الشام مرة، فبكى عمر وغيره من المسلمين.
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر (١)، قال حدثنا أبو داود، قال: قرئ على سلمة بن شبيب وأنا شاهد. قال حدثنا عبد الرزاق، قال حدثنا معمر عن عطاء الخراساني قال: كنت عند سعيد بن المسيب فذكر بلالا فقال: كان شحيحا على دينه وكان يعذب على دينه. فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال: الله الله. قال: فلقى النبي ﷺ أبا بكر ﵁ فقال: لو كان عندنا مال اشترينا بلالا قال: فلقى أبو بكر العباس بن عبد المطلب، فقال له: اشتر لي بلالا. فانطلق العباس فقال لسيدته: هل لك أن تبيعيني عبدك هذا قبل أن يفوتك خيره وتحرمي منه؟ قالت: وما تصنع به! إنه خبيث، وإنه (٢) قال: ثم لقيها فقال مثل مقالته، فاشتراه العباس، فبعث به إلى أبى بكر، فأعتقه، فكان يؤذن لرسول الله ﷺ.
فلما مات النبي ﷺ أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر:
بل تكون عندي. فقال إن كنت أعتقتنى لنفسك فاحبسنى، وإن كنت أعتقتني لله ﷿ فذرني أذهب إلى الله ﷿. فقال: اذهب.
فذهب إلى الشام فكان بها حتى مات.
(١) في م: بكير - بالتصغير. (٢) في أسد الغابة: وإنه. وإنه.