في الكنى، وقد غلبت عليه كنيته، فهو كمن لا اسم له غيرها. وأولى المواضع بذكره الكنى، وبالله بالتوفيق.
أسلم أبو هريرة عام خيبر، وشهدها مع رسول الله ﷺ، ثم لزمه وواظب عليه رغبة في العلم راضيا بشبع بطنه، فكانت يده مع يد رسول الله ﷺ، وكان يدور معه حيث دار، وكان [من](١) أحفظ أصحاب رسول الله ﷺ، وكان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار، لاشتغال المهاجرين بالتجارة والأنصار بحوائجهم، وقد شهد له رسول الله ﷺ بأنه حريص على العلم والحديث،
وقال له:
يا رسول الله، إني قد سمعت منك حديثا كثيرا وأنا أخشى أن أنسى فقال:
ابسط رداءك. [قال](١) فبسطته، فغرف بيده فيه، ثم قال: ضمه فضممته، فما نسيت شيئا بعده.
وقال البخاري: روى عنه أكثر من ثمانمائة [رجل](٢) من بين صاحب وتابع. وممن روى عنه من الصحابة ابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس [بن مالك](٢)، وواثلة بن الأسقع، [وعائشة](٢)﵃.
استعمله عمر بن الخطاب على البحرين ثم عزله، ثم أراده على العمل فأبى عليه، ولم يزل يسكن المدينة وبها كانت وفاته.
[حدثنا أبو شاكر، أخبرنا أبو محمد الأصيلي، أخبرنا أبو على الصواف ببغداد، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبى، قال حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبى صالح، قال: كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب رسول الله ولم يكن من أفضلهم](٢).