وهو شيخ كبير، وكان قوالا بالحق، معظما لله في الجاهلية، ثم حسن إسلامه، وكان يقول في الجاهلية أشعارا حسانا يعظم الله تعالى فيها، وهو الذي يقول:
يقول أبو قيس وأصبح ناصحا … ألا ما استطعتم من وصاتي فافعلوا
أوصيكم بالله والبر والتقى … وأعراضكم والبر بالله أول
وإن قومكم سادوا فلا تحسدوهم … وإن كنتم أهل الرئاسة فاعدلوا
وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم … فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا
وإن يأت (١) غرم قادح فارفقوهم … وما حملوكم في الملمات فاحملوا
وإن أنتم أملقتم فتعففوا … وإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا
وله أشعار حسان فيها حكم ووصايا وعلم، ذكر بعضها ابن إسحاق في السير، منها قوله:
سبحوا الله شرق (٢) كل صباح … طلعت شمسه وكل هلال
عالم السر والبيان لدينا … ليس ما قال ربنا بضلال
[وفيها يقول] (٣):
يا بني الأرحام لا تقطعوها … وصلوها قصيرة من طوال
واتقوا الله في ضعاف اليتامى … ربما يستحل غير الحلال
واعلموا أن لليتيم وليا … عالما يهتدى بغير السؤال
ثم مال اليتيم لا تأكلوه … إن مال اليتيم يرعاه وال
يا بنى النجوم لا تخذلوها … إن خذل النجوم ذو عقال
(١) أ: ناب غرم فادح.
(٢) ى: شرف.
(٣) ليس في أ