أبى الصبر أنى لا يزال يهيجني … مبيت لنا فيما مضى (١) وعقيل
وإني إذا ما الصبح آنست ضوءه … يعاودني قطع علي ثقيل
قال أبو الحسن: مالك وعقيل اللذان ذكرهما نديما جذيمة الأبرش، ولهما قصة وخبر فيه طول، وهما اللذان يعنيهما متمم بن نويرة في مرثية يرثى فيه أخاه مالكا حيث يقول:
وكنا كندمانى جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
ولأبى خراش الهذلي أيضا في المراثي أشعار حسان، فمن شعر له فيها (٢):
حمدت إلهي بعد عروة إذ نجا … خراش وبعض الشر أهون من بعض
على أنها (٣) تدمى الكلوم وإنما … نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي
فوالله لا أنسى قتيلا رزئته … بجانب قوسى (٤) ما مشيت على الأرض
ولم أدر من ألقى عليه رداءه … على أنه قد سل عن ماجد محض
قال أبو عمر: لم يبق عربي بعد حنين والطائف إلا أسلم، منهم من قدم على النبي ﷺ، ومنهم من لم يقدم عليه وقنع بما أتاه به وافد قومه من الدين عن النبي ﷺ.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا يحيى بن مالك، قال: قال خالد بن صفوان: ما قالت العرب بيتا أجود من قول أبى خراش:
على أنها تدمى الكلوم وإنما … نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي
وقال: حدثنا الحسن بن محمد بن محمد بن مقلة البغدادي بمصر، قال:
(١) في الأشعار: فيما خلا. (٢) أشعار الهذليين: ١٥٧ (٣) في أشعار الهذليين: بلى إنها تعفو (٤) موضع ببلاد السراة من الحجاز، وهو بضم القاف وفتحها.