حدثنا عبد الوارث، ثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن وضاح، قال:
حدثنا موسى بن معاوية، قال: حدثنا وكيع عن سفيان (١) عن ميسرة الأشجعي عن أبى حازم عن أبى هريرة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ بمعنى أنتم خير أمة ﴿أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾، قال: خير الناس للناس، يجيئون بهم في السلاسل يدخلونهم في الإسلام. وروى عن مجاهد أنه قال أيضا: كانوا خير الناس على الشرط الذي ذكره الله تعالى، ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾. وجاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها.
وقال بعض أهل العلم: كنتم بمعنى أنتم، والكاف صلة وقال آخرون:
كنتم في اللوح المحفوظ، وهو الذكر، وأم الكتاب. واستدلوا بقوله تعالى (٢): «ورَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ .. ﴾. إلى قوله: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
وروى ابن القاسم عن مالك أنه سمعه يقول: لما دخل أصحاب رسول الله ﵌ بالشام نظر إليهم رجل من أهل الكتاب فقال:
ما كان أصحاب عيسى ابن مريم الذين قطعوا بالمناشير وصلبوا على الخشب بأشد اجتهادا من هؤلاء. وقال رسول الله ﵌: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم.