أُرِيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بينَ لَابِتَين، وَهُمَا الحَرَّتَانِ، فَهَاجَر مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، ورَجَعَ عَامَّةُ مَنْ هَاجَرَ بأَرْضِ الحَبَشَةِ إلى المَدِينَةِ، وتجَهَّزَ أَبو بَكْرٍ رَضِي الله عنهُ قِبلَ المَدِينَةِ، فقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: عَلَى رِسْلِكَ، فإنِّي أَرْجُو أنْ يُؤْذَنَ لي، قالَ أَبو بَكْرٍ رَضِي الله عنهُ: فَهَلْ تَرْجُو بأَبي أَنْتَ وأُمِّي؟ قالَ: نَعَمْ، فَحَبسَ نَفْسَهُ على رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لِيَصْحَبهُ، وعَلَفَ رَاحِلَتَينِ كَانَتْ عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ -وَهُو الخَبَطُ- أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (١).
...
[كِتَابةُ التَّارِيخِ]
وذُكِرَ أنَّ آدمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لمَّا هَبَطَ إلى الأَرْضِ، ونَشَرَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالىَ وَلَدَهُ تَعَرَّفُوا مِقْدَارَ [عُمُرِ] (٢) الدَّهْرِ بِتَارِيخِ السِّنِينَ والشُّهُورِ، فأَرَّخَ بَنُوهُ مِنْ هُبُوطِ آدمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وكانَ الأَمْرُ عَلَيْهِ حتَّى بَعَثَ الله عَزَّ وَجَلَّ نُوحًا، فأَرَّخُوا مِنْ مَبْعَثهِ، حَتَّى كانَ الغَرَقُ فَصَارَ التَّارِيخُ مِنَ الطُّوفَانِ إلى نَارِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمَّا كَثُر وَلَدُ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَعَتْ فُرْقَةٌ، فأَرَّخَ بَنُو إسْحَاقَ مِنْ نَارِ إبْرَاهِيمَ إلى مَبْعَثِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ومِنْ مَبْعَثِ يُوسُفَ إلى مَبْعَثِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ومِنْ مَبْعَثِ مُوسَى إلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ومِنْ
(١) رواه البخاري (٢١٧٥) عن أبي صالح به، ورواه أيضا من طرق أخرى إلى الزهري.(٢) جاء في الأصل: (مر)، ولم أجد لها معنى، وما وضعته هو المناسب للسياق.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute