مَشْوِيٌّ لمْ يَر النَّاسُ لَحْمًا قَطُّ أَطْيَبَ ولَا أَحْسَنَ مَنْظَرًا منهُ، وبينَ أَيْدِيهِم جِيَفٌ مُنْتَفَخَةٌ لمْ يَر النَّاسُ جِيفًا أَنتَن وأَخْبَثَ مِنْهَا، قالَ: فَهُم يأْكُلُونَ مِنْها ويَدَعُونَ اللَّحْمَ الطَّيِّبَ، قالَ قُلْتُ: يا جَبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الذينَ أَغْنَاهُم اللهُ بالحَلَالِ وَهُم يَتَّبِعُونَ الحَرَامَ -قالَ عبَّادٌ: يَعْنِي الزُّنَاةَ- قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَبَارَك وتَعَالى كَثِيرٌ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُم به بَطْنٌ مِثْلُ البَيْتِ الضَّخْمِ مُقْصِرِينَ على [سَابِلةِ] (١) آلِ فِرْعَونَ، قالَ: ذَاكَ آلُ فِرْعَونَ يُعْرَضُونَ على النَّارِ غُدُوَّا وعَشِيَّا، قالَ: [فَيُقْبِلُونَ] (٢) أَمْثَالَ الإبلِ المَنْهُومَةِ يَخْبِطُونَ الحِجَارةَ والشَّجَر لا يَشْعُرونَ ولا يَعْقِلُونَ قالَ: فإذا حَسَر بِهِم أَصْحَابُ تِلْكَ البُطُونِ قَامُوا، فَتَمِيلُ بِهِم بُطُونُهم فَيُصْرَعُونَ، ثُمَّ يَقُومُ أَحَدُهُم فَيَمِيلُ به بَطْنُهُ فَيُصْرَعُ، فلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَبْرحُوا حَتَّى يَغْشَاهُم آلُ فِرْعَونَ، فَيُبرِزُونَهُم مُقْبِلِينَ ومُدْبِرِينَ، قالَ: فَذَلِكَ عَذَابُهُم في البْرزَخِ بينَ الدُّنيا والآخِرةِ، قالَ: وآلُ فِرْعَونَ يَقُولونَ: اللَّهُمَّ لَا تَقُم السَّاعَةَ أبدًا، قالَ: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [سورة غافر، الآية: ٤٦] قالَ: قُلْتُ يَا جِبريلُ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ أَكَلهُ الرِّبا {لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [سورة البقرة، الآية: ٢٧٥] إلى آخِرِ الآيةِ، قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى السَّمَاءِ الثَّانِيةِ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبريلُ، قِيلَ: ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وقدْ بُعِث إليهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا لَنا، فَصَلُّوا عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: وإذا أَنا بِرَجُلٍ مَعَهُ تَبِعةٌ
(١) جاء في الأصل: (سائبة) وهو خطأ، والتصويب من المصادر.(٢) جاء في الأصل: (فينقلون) وهو خطأ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.