قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَحِمَهُ اللهِ: هَذَا الخَبرُ لِمَنْ هَدَاهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، ولِمَنْ يُرْجَى أنْ يَهْدِيه اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالىَ، وأَمَّا المَيْئُووسُ مِنْهُم: فأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهيمَ بنِ يَحْيَى، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ، حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهُ، عَنِ الصَّعْبِ بنِ جَثَّامَةَ رَضِي اللهُ عنهُ قالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ خَيْلَنَا أَوْطَأَتْ أَوْلَادَ المُشْرِكِينَ، قالَ: فَهُمْ مِنْ آبَائِهِم) (١).
ومِنْ ذَلكَ أنَّهُ ذَكَرَ عُمَيْر بنَ وَهْبٍ الجُمَحِيَّ، وقال: (شَهِدَ بَدْرًا كَافِرًا، أَخْرَجْتُهُ لِعِلْمِ اللهِ فِيهِ)، ثم رَوَى قِصَّتَهُ مَعَ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ عندَ الكَعْبَةِ، وقَالَ عُمَيْرٌ: (لَوْلا عِيَالي ودَيْنِي لَكُنْتُ الذِي أَقْتُلُ مُحمَّدًا، فقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: وكَيْفَ تَقْتُلُهُ؟ قالَ: أَنًا رَجُلٌ جَرِيءُ الصَّدْرِ جَوَّادٌ، ولَا أُلْحقُ، وأَلْحقُهُ، ثُمَّ أَضْرِبُهُ ضَرْبَةً، ثُمَّ أَلْحَقُ بالجَبَلِ، فلَا يُدْرِكُنُي شَيءٌ، قَالَ صَفْوَانُ: عِيَالُكَ في عِيَالي، ودَيْنُكَ عَلَيَّ، فَانْطَلَقَ عُمَيرُ فَشَحَذَ سَيْفَهُ وسَهْمَهُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى المَدِينَةِ يُرِيدُ قَتْلَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم- إلى آخِر الحَدِيثِ)، ثُمَّ قالَ أَبو القَاسِمِ: (ولأَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ في عَلَامَاتِ النُّبُوةِ، ونُفُوذِ عِلْمِ اللهِ وقُدْرَتِهِ في خَلْقِهِ) (٢).
المَقْصَدُ السَّادِسِ:
إهتمامه بالأنساب:
وَجَّهُ أَبو القَاسِمِ ابنُ مَنْدَةَ اهْتِمَامًا بَالِغًا بالنَّسَبِ، ولَا يَخْفَى مَا للنَسَبِ مِنْ أَهَمِّيةٍ
(١) كتاب المستخرج، الورقة (٥٣أ).(٢) المستخرج، الورقة (٧٣ ب).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute