للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: تهافت العلمانية في الصحافة العربية
المؤلف: المستشار سالم علي البهنساوي (ت ١٤٢٧هـ)
الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، المنصورة - مصر.
الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.
عدد الصفحات: ٢٨٤
أعده للشاملة: توفيق بن محمد القريشي.
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

تهافت العلمانية في الصحافة العربية - المستشار سالم البهنساوي

العلمانية هى ترجمة لكلمة ( SECULARISM ) ومعناها القواعد التي لا تربط بالقواعد الكنسية أو الأنظمة الدينية، فلا تبالى بالدين والاعتبارإت الدينية، وقد ظهرت كمذهب أو مصطلح يناهض انحرافات الكنيسة في أوروبا بما كانت تفرضه من صكوك الغفران والحرمان، ومن تحريم البحث في العلوم التجريبية، كالطب أو الهندسة أو الصناعة والمعمار ومن قتل أو سجن من يبحث في هذه العلوم بدعوى أنه يعارض المشيئة الإلهية.
وبالتالى كان رد الفعل فى ظل الثورة الفرنسية سنة ١٧٨٩ م هو إبعاد الدين عن الحياة وعن المجتمع، فهذه الظروف تمخض عنها النظام العلماني الذي يفصل بين الدين والمجتمع، ويعزل الدين عن القوانين والتشريعات كلها فيما عدا قانون الأحوال الشخصية، بل هذا القانون اضطرت أوروبا إلى الخروج فيه على الدين هناك توصلاً إلى الطلاق الذي تحرمه ديانتهم، ولهذا نشأ نظامان للزواج، هما الزواج المدني، والزواج الكنسي.
ثم كان رد الفعل الأكثر تطرفًا وهو الشيوعية التي تبناها ( كارل ماركس ) ، وهي تنكر الأديان، وتشترك مع شيوعية «مزدك» الذي ظهر في فارس قبل نزول القرآن الكريم، في الدعوة إلى شيوعية المال والجنس، وبالتالي فالتيار الشيوعي هو فرع من فروع التيار العلماني.
إنه على الرغم من أن هذا النوع من الحكم الديني لم تعرفه البلاد العربية والإسلامية، لأن الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد بُعِثَ ليخرج الشعوب من الظلمات، وَلِيُحِلَّ لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم الأغلال التي كانت عليهم. ولهذا فرق بين ما يخضع للتجربة - أي كان للعقل فيه مجال - وبين ما كان مصدره الوحي من الله، وهو ما لا يخضع للتجارب، أي للعقل، فأطلق حرية البحث في النوع الأول وقال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ». وقيده في النوع الثاني وذلك لأن مصدره هو الوحي من الله وليس تجارب الناس.
بالرغم من ذلك كله فإن الاحتلال الغربي للبلاد العربية والإسلامية ، قد افترى على الإسلام ، فربط بينه وبين الحكم الديني في أوروبا ، واستطاع أن يورث هذا الضلال إلى أعراب ، ليكونوا أداة للفكر الغربي وللسيادة الغربية ، وأخرج من أبناء العرب دعاة للعلمانية لينوبوا عنه في رسالته.
ولقد كانت خطة المستعمر ألا يرحل من البلاد التي احتلها إلا بعد أن يعد جيلاً من المثقفين والسياسيين ، يخلفه في حراسة هذه العلمانية ، ليضمن تبعية البلاد العربية والإسلامية لأوروبا ، فكان ما نشاهده من سيادة هذه الطبقة في السياسة والإعلام والمرافق الهامة ، ومن إبعاد كل ملتزم بالإسلام والقيم الإسلامية عن هذه المراكز القيادية ، أو عن أدوات التأثير في المجتمع ، حتى أن الدول المسلمة ، لا تستطيع أن تترك للفتاة حرية الظهور على شاشة التلفاز وهي ترتدي الحجاب الإسلامي ، فكل مذيعة تحجبت تم إبعادها عن هذا العمل.
ولقد كان للصحافة دور رئيسي في حراسة العلمانية رغم ما أصابها من عفن ، ولم تخرج أي صحيفة يومية عن هذا التيار العلماني ، ولو كان صاحبها ممن يشهدون الصلوات في المساجد.
وقد نشطت الأقلام المسخرة لخدمة العلمانية في الدفاع عن هذا الصنم ، حفاظًا على مراكزها ومصالحها ، بعد شيوع الصحوة الإسلامية ، وبعد فرض الهيمنة الإسرائيلية على الأنظمة العربية ، وما نتج عن ذلك من رسم خطة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل والمجتمعات العربية.
لهذا رأيت جمع أهم مَا نَشَرْتُهُ في الصحف العربية رَدًّا على المفتريات العلمانية وذلك في كتاب باسم " تهافت العلمانية في الصحافة العربية " .
صفحة المؤلف: [سالم البهنساوي]

فهرس الموضوعات