القول الثالث: أنه لا يجوز، وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية (١).
سبب الخلاف:
أصل الخلاف مبني على الاختلاف في التيمم، هل هو رافع للحدث أو مبيح (٢)؟
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز إمامة المتيمم للمتطهر بالماء، بما يلي:
أولاً: من السنة:
حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:«احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرت ذلك له، فقال: «يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟» قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله عز وجل:{وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}[النساء: ٢٩]، فتيممت ثم صليت، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل شيئًا» (٣).
(١) الأصل (١/ ١٠٥، ١٢٦)، المبسوط (١/ ١١١). (٢) بالرغم من أن مذهب الجمهور أن التيمم لا يرفع الحدث إلا أنهم أجازوا إمامة المتيمم للمتوضئ، وهذا يدل على صحة قول الحنفية ـ وهو الذي رجحناه ـ في أن التيمم كالوضوء يرفع الحدث، إذ كيف لا يرفع الحدث وتصح إمامته للمتوضئ؟! إلا أن يكون مثله وهو الصحيح. (٣) تقدم تخريجه (ص ١٢٧).