نوقش بأنه استدلال غير صحيح؛ لأن النسيان جبلة (١) في البشر، خصوصًا إذا مرَّ به أمر يشغله عما وراءه، والسفر محل المشقات، ومكان المخاوف، فنسيان الأشياء فيه غير نادر (٢).
٢ ـ أن الرحل موضع الماء غالبًا؛ لحاجة المسافر إليه، فكان الطلب واجبًا كما في العمران (٣).
المناقشة:
نوقش بأنه ليس كذلك؛ لأن الغالب في الماء الموضوع في الرحل هو النفاد لقلته، فلا يكون بقاؤه غالبًا، فيتحقق العجز ظاهرًا بخلاف العمران لأنه لا يخلو عن الماء غالبًا (٤).
٣ ـ لأن الطهارة بالماء شرط من شروط الصلاة، فلم يسقط بالنسيان كستر العورة، وغسل بعض الأعضاء، وكمريض صلى قاعدًا ـ متوهمًا عجزه عن القيام ـ وكان قادرًا، وكحاكم نسي النص فحكم بالقياس، وكمن نسي الرقبة في الكفارة فصام، وكمن كان الماء في إناء على كتفه فنسيه وتيمم وصلى فإنه يعيد بالاتفاق (٥).
(١) الجبلة: الخِلقة التي خلق الإنسان عليها. مختار الصحاح (ص ٩٣)، المصباح المنير (١/ ٣٢٩). (٢) بدائع الصنائع (١/ ٣٢٤). (٣) البناية شرح الهداية (١/ ٥٦٤)، البحر الرائق (١/ ٢٧٩). (٤) بدائع الصنائع (١/ ٣٢٤). (٥) البناية شرح الهداية (١/ ٥٦٤)، الذخيرة (١/ ٣٦٢)، المجموع (٢/ ٢١٣)، كشاف القناع (١/ ٤٠٢).