الحافظ ابن حجر (١): فيه تعقب على ابن عبد السلام حيث قال: ظن بعض الجهلة أن للمصائب أجورا وهو خطأ صريح فإن التواب والعقاب إنما هو على الكسب وليس منه المصائب بل الثواب والعقاب على الصبر والرضا ووجه الرد أن [٤/ ١٢٢] الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر لمجرد حلول المصيبة والصبر والرضا قدر زائد يثاب عليهما زيادة على المصيبة، وقال العراقي: المصائب كفارات جزما وإن لم يقترن بها الرضا لكن بالمقارنة تعظيم التكفير كذا قاله الحافظ ابن حجر، والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازنها وبالرضا يؤجر على ذلك فإن لم يكن للمصائب ذنب عوض من الثواب بما يوازنه.
قلت: ولم يتكلموا على رفع الدرجة كأنه فرع ثبوت الحسنة (ك (٢) عن عائشة رمز) المصنف لصحته لأنه قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي ورواه أيضاً الطبراني، قال المنذري بإسناد حسن، وقال الهيثمي: سنده حسن، وقال ابن حجر: جيد.
٧٩١٥ - "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل. (حم ت هـ ك) عن أبي أمامة (صح) ".
(ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه) كما كانت بنو إسرائيل (إلا آوتوا الجدل) أي الخصومة بالباطل، قال القاضي: المراد التعصب لترويج المذاهب الكاسدة والعقائد الزائغة لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس بمعلوم عنده وتعليم غيره ما عنده لأنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث
(١) فتح الباري (١٠/ ١٠٥). (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٧)، والطبراني في الأوسط (٢٤٦٠)، والبيهقي في الشعب (٩٨٦٠)، وأورده الهيثمي في المجمع (٢/ ٣٠٤)، وابن حجر في الفتح (١٠/ ١٠٥)، والمنذري في الترغيب والترهيب (٤/ ١٤٦)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٠٩٣)، والضعيفة (٤٤٥٦).