نعبدهن من دون الله تعالى فدعوناهن فلم يجبن وسألنهن فلم يعطين فجئناك فهدينا فنحن نعبد الله فقال - صلى الله عليه وسلم - "قد أفلح من رزق لبا" فقال يا رسول الله ألبسني ثوبين من ثيابك قد لبستهما فكساه فلما كان بالموقف من عرفات قال - صلى الله عليه وسلم -: "أعد علي مقالتي" فأعاد عليه فقال - صلى الله عليه وسلم -: "قد أفلح من رزق لباً" انتهي وقد تقدم في الجامع بلفظ: "أفلح من رزق لبا" وحذف قد وعزاه المصنف للبخاري في التاريخ والطبراني في الكبير عن قرة بن هبيرة] (١).
٦٠٨٣ - "قد كنت أكره لكم أن تقولوا: "ما شاء الله وشاء محمَّد" ولكن قولوا: "ما شاء الله ثم شاء محمد" الحكيم (ن) والضياء عن حذيفة"(صح).
(قد كنت أكره لكم أن تقولوا:"ما شاء الله وشاء محمَّد") كأنه - صلى الله عليه وسلم - قد سمعهم يقولون ذلك فكرهه ولما ينه عنه لجواز أنه جائز عند الله تعالى ولا ينهى إلا عن قبيح (ولكن قولوا:"ما شاء الله ثم شاء محمَّد") ظاهره أنه قد نهى عن العبارة الأولى تحريما وقيل: إنما هو [نهي] تنزيه رعاية للأدب وإنما فرق بين العبارتين؛ لأن الواو للجمع بين المتعاطفات وثم للدلالة على أن رتبة المعطوف دون المعطوف عليه قال الخطابي: أرشدهم إلى رعاية الأدب في التقديم وإخبار لهم من بين طرق التقديم ثم المفيدة للترتيب والمهملة والفاصلة الزمانية لتفيد أن مشيئة غير الله مؤخرة بمراتب وأزمنة، قال ابن القيم (٢): وفي معناه الشرك المنهي عنه كقول من لا يتوقى الشرك: أنا بالله وبك، وفي حسب الله وحسبك، وما لي إلا الله وأنت، وأنا متكل على الله وعليك، الله وحياتك، ونحوه من الألفاظ الشنيعة.
قلت: ثم هذا الإذن مختص بحياته - صلى الله عليه وسلم - وأما بعد وفاته فالظاهر [٣/ ١٩٧] أنه
(١) ما بين المعكوفتين مضاف من الحاشية. (٢) مدارج السالكين (١/ ٣٤٤)، وزاد المعاد (٢/ ٣٢٠).