(إن الله تعالى خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم) جمع فرقة وهم الثلاث الفرق السابقون وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال فهو من السابقين (وغير الفرقتين ثم خيّر القبائل) هو من خيّره فضله كما في القاموس (١) فهو على حذف مضاف أي خير أحد الفريقين (فجعلني في خير القبيلة ثم خيّر البيوت) أي أحدها (فجعلني في خير بيوتهم فأنا خيرهم نفسًا) وهو مستنتج عن شيء مطوي أي ثم خير النفوس (وخيرهم بيتًا) فهو الخيار من الخيار كما أنه صفوة الصفوة (ت عن العباس بن عبد المطلب)(٢).
١٧٣٠ - "إن الله تعالى خلق آدم من طينة الجابية، وعجنه بماء من ماء الجنة ابن مردويه عن أبي هريرة ".
(إن الله تعالى خلق آدم من طين الجابية) بالجيم فموحدة فتحتية مثناة قرية بدمشق.
إن قلت: يعارضه ما سلف آنفًا من أنه خلقه من جميع الأرض؟
قلت: المراد أنه جمع تربته إلى الجابية من جميع الأرض ثم خلقه منها فصح أنه خلق من الجابية (وعجنه) أي الطين (بماء من ماء الجنة) ليعتدل طبعه ويكون مركبًا من طيب كله ومما خبث وطاب (ابن مردويه عن أبي هريرة (٣)) ورواه عنه
(١) القاموس (٢/ ١٨٣). (٢) أخرجه الترمذي (٣٥٣٢) وقال: حديث حسنٌ، وقال الحافظ ابن حجر في "الأمالي المطلقة" (ص ٧٠): يزيد بن أبي زياد صدوق لكنه سيء الحفظ وقد اختلف فيه في صحابي هذا الحديث. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٦٠٥) والسلسلة الضعيفة (٣٠٧٣). (٣) أخرجه ابن مردويه كما في الكنز (٥١٢٧) وفي إسناده إسماعيل بن رافع وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٨١) في ترجمة إسماعيل ومن طريقة بن الجوزي في الموضوعات (٣٦٤) وقال: هذا حديث لا يصح. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٢٩٧): قال أبي: حديثٌ منكرٌ. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (١٦٠٣).