واقعان على المفعول وهذا أبلغ في مدحه وأكمل ولو أريد معنى الفاعل يسمى الحماد الكبير الحمد فإنه - صلى الله عليه وسلم - أكثر الخلق حمدًا لربه (وجعل لي التراب طهورًا) يأتي تحقيقه في الخمس التي اختص بها وأراد به التيمم فإنه لم يكن لنبي قبله طهورا وهذه منة عظيمة لأنها تسهيل لأمور العبادة له ولأمته (وجعلت أمتي) أمة إجابته (خير الأمم) وهو لفظ مشتق سبق من قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}[آل عمران: ١١٠] وهم الشهداء على الأمم يوم القيامة ويزكيهم نبيهم - صلى الله عليه وسلم - (حم عن علي)(١) رمز المصنف لصحته وتعقبه الشارح بأنه حسن لا صحيح.
١١٦٥ - "أعطيت فواتح الكلام، وجوامعه، وخواتمه (ش ع طب) عن أبي موسى (ح) ".
(أعطيت فواتح الكلام) لفظه في النهاية (٢): مفاتح الكلم قال: وهو ما يسره الله له من البلاغة والفصاحة والوصول إلى غوامض المعاني وبدائع الحكم ومحاسن العبارات والألفاظ التي أغلقت على غيره وتعذرت عليه ومن كان في يده مفاتيح شيء مخزون سهل عليه الوصول إليه انتهى.
ويحتمل أن يراد ما يفتتح به الكلام من حمد الله والثناء عليه ونحوه (وجوامعه) تقدم تفسيره قريبًا (وخواتمه) ما يختم به الكلام ويحسن به قطعه عنده بعد وفائه بالمراد ويحتمل أن يراد بفواتح الكلام ما افتتح الله به للوحي من سمائه إلى أرضه وهو أول وحي أنزله كما يرشد إليه ما سلف من قوله أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول ويراد بخواتيم ما ختم الله به وحيه إلى
(١) أخرجه أحمد (١/ ٩٨) وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل وحديثه حسن. كما قال الهيثمي (١/ ٢٦٠). وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٩٥٢) وقال في الإرواء (١/ ٣١٧) أخرجه البيهقي (١/ ٢١٣ - ٢١٤) بسند فيه ضعف وفيه اضطراب بينه ابن أبي حاتم (٢/ ٣٩٩) وبالجملة فالحديث صحيح متواتر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانظر السلسلة الصحيحة (٣٩٣٩). (٢) النهاية (٣/ ٤٠٧).