رابعًا: أن الله عز وجل قد حكَّمهُ فجعلهُ إمامًا وحاكمًا:
قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥].
وقال سبحانه: {فَلًا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)} [النساء: ٦٥].
وقال -عز وجل-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} [الأحزاب: ٢١].
والتأدبُ مع الإمامِ والحاكمِ تفرضهُ الشرائعُ وتقررهُ العقولُ ويحكمُ به المنطق السليمُ.
خامسًا: أن الله تعالى قد فرض محبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - علي المؤمنين:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُؤمِنُ أَحَدُكم حَتَّى أكُونَ أحب إليهِ من والدهِ وَوَالده والنَّاسِ أجمعينَ" (١).
ومن وجبت محبتهُ وجبَ الأدبُ إزاءهُ ولزم التأدبُ معه، فمحبة الله سبحانه عبادة وذل وخضوع، ومحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حب في الله فهو تابع لمحبة الله تعالى، وعبادة له، ومن أحب نبيه لزمه الأدب معه واقتدى به، ونصره، ونشر سنته.
قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله-: "وكل محبة وتعظيم للبشر، فإنما تجوز
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان (١٥ فتح)، والنسائي في كتاب الإيمان (٥٠١٣) عن أنس - رضي الله عنه -.