للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فهو بالخيار بين الجهر والإسرار. واستحب ابن حبيب الجهر في نافلة الليل.

وقال الشيخ أبو محمَّد يستحب الأسرار في نافلة النهار. وهكذا في المبسوط أنه يخافت بالقراءة. وقال القاضي أبو محمَّد اختلف في الجهر في نافلة النهار فقيل جائز وقيل مكروه.

والجواب عن السؤال العاشر: أن يقال: أما الوتر إن ذكرها وهو في صلاة الصبح وهو في وقت يمكن إذا قطع وأوتر أن يدرك الصبح قبل طلوع الشمس فإنه لا يخلو من أن يكون فذًا أو إمامًا أو مأمومًا. فإن كان فذًا فالمشهور أنه يقطع وفي المبسوط لا يقطع. وإن كان إمامًا، ففي كتاب ابن حبيب أنه يقطع.

ويتخرج على القول الآخر أنه لا يقطع. وإن كان مأمومًا فقيل: يقطع وقيل لا يقطع، وقيل إن شاء تمادى مع الإِمام فإذا فرغ أوتر وأعاد الصبح. وهذه الثلاثة أقوال مروية عن مالك. وحمل بعض أشياخي تماديه إذا اختار ذلك على القول بالتخيير على أنه يتمادى بنية النفل. وسبب الاختلاف في جميع هذه الأقسام تقابل الأعمال وترجيح بعضها على بعض. فمن أنكر القطع فلأن الوتر سنة وصلاة الصبح فريضة فلا يقطع الفرض لما هو دونه. ومن قال بالقطع فلأن الوتر سنة مؤكدة يخشى فواته والصبح إن قطعها لم تفت وعاد إليها. ومن فرق بين المأموم وغيره فلاجل أن الجماعة مسنونة فاجتمع صلاة الفرض وسنة الجماعة. فكان آكد. من الوتر. فلهذا لم يقطع المأموم.

ولو أن ذاكر الوتر ذكرها وهو بالمسجد وقد أقيمت الصلاة فإنه يخرج لصلاتها لتأكدها ولا يخرج لركعتي الفجر. وقد أسكتَ عبادةُ المؤذن لأجل الوتر مع ما روي من قوله عليه السلام: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (١).

قال بعض حذاق المتأخرين يحتمل أن يعتقد حمل الحديث على المأموم. وأما الإِمام فله إسكات المؤذن والإتيان بمؤكد النفل. لأن الصلاة لا تنفذ إقامتها دونه. وهو بخلاف غيره. وقد روى ابن القاسم عن مالك إذا أخذ المؤذن في الإقامة للفجر ولم يكن الإِمام ركع ركعتي الفجر فلا يخرج إليه ولا يُسْكته.

وليصل ركعتي الفجر قبل أن يخرج إليه. قال بعض الأشياخ أسكت عبادة


(١) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>