للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يحتج لهذا المذهب الذي كنا اخترناه أن غيرها ممن حكى قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدد ركعاته ووصفها لم يذكر أنه خص الركعتين اللتين يليهما الوتر بقراءة. وقد قال بعض الأشياخ المختار ما قاله مالك من أن الشفع لا تستحب فيه قراءة معينة لقوله عليه السلام: "فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى" (١). وظاهره أن الشفع لا يفتقر أن يخص بنية ولا بقراءة. وأما القراءة في الوتر فإن المختار عند مالك أن يقرأ بأم القرآن والإخلاص والمعوذتين. وقال في المجموعة أن الناس يلتزمون في الوتر قراءة قل هو الله أحد والمعوذتين وما ذلك بلازم، وإني لأفعله. وذهب أبو حنيفة وأحمد والثوري وإسحاق إلى الاقتصار فيها على فاتحة الكتاب وسورة الإخلاص. وحجتهم ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بسبح وقيل يا أيها الكافرون وقيل هو الله أحد ويَقْنُت في الثالثة قبل الركوع (٢). ولنا عليهم حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم وهو أولى. ولأن فيه زيادة والزيادة مقبولة من العدل. ولو قرأ بأم القرآن خاصة في وتره سهوًا فلا سجود عليه، قاله مالك. ولو نسي أن يقرأ في ركعة وتره، فقد استحب مالك أن يضيف إليها أخرى ويسجد لسهوه ثم يوتر. وقال بعض المتأخرين (٣). والقراءة في ركعة الوتر جهرًا. وهو بالخيار في شفعها. إن شاء جهر وإن شاء أسرّ. فإن أسز في الوت رنا سيًا سجد قبل السلام. وإن جهل أو تعمد فعليه الإعادة في ليلته، وبلغني ذلك عن يبيح بن عمر. قال بعض الأشياخ هذا استحسان بعيد. وقد اختلف فيمن تعمد الإسرار في الفرض هل يعيد فكيف في الوتر؟ وقال بعض الحذاق: المجهور فيه الصبح والجمعة والأوليان من المغرب والعشاء ومن غير الفرائض العيدان والاستسقاء والوتر إذا أمّ فيها بالناس. فأما الناس في المساجد فإنهم يسرون إذا أوتروا أفذاذًا لئلا يجهر بعضهم على بعض في القراءة. ويُسرّ في غير الفرائض في ركعتي الفجر وصلاة الكسوف. وأما النوافل التي لا تتعدد


(١) تقدم تخريجه قريبًا.
(٢) تتبع النسائي الروايات ولم يذكر ويقنت في الثانية قبل الركوع وكذلك ابن ماجة وكذلك أحمد. شرح سنن النسائي ج ٣ ص ٢٤٣ - ٢٤٧ وابن ماجة ١١٧١ - ١٧٢ أو بلوغ الأماني ١٠٩٣.
(٣) الاشياخ -ق-.

<<  <  ج: ص:  >  >>