اليوم الآخر هو يوم الدين، وهو يوم الجزاء، والحساب، يقول الشيخ عند قوله تعالى:{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} معناه عند جميع المفسرين كلهم ما فسره الله به في قوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} ١ ومن قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} ٢.
يستنبط الشيخ وجوب الإيمان بإتيان الساعة، وأن العلم بإتيانها فيه تعزية للمظلوم٣.
ويستدل الشيخ بالآيات وما تشير إليه من أحداث على اليوم الآخر فيقول في قصة آدم وإبليس كما تقدم: إن خلق آدم من تراب من أبين الأدلة على المعاد٤. وذلك أن القادر على البدء قادر على الإعادة.
وعند قصة أصحاب الكهف يقول: وأما دلالتها على اليوم الآخر فمن طول لبثهم لم يتغيروا، كما قال تعالى:{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا} ٥.
ويقول أيضاً: إن الساعة لا ريب فيها لما وقع بينهم النزاع، وذلك أن بعض الناس زعم أن البعث للأرواح خاصة، فأعثر عليهم ليكون دليلاً على بعث الأجساد٦.
ويستدل الشيخ بقوله تعالى:{رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} ٧. وبقوله في شأن آل فرعون:{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} ٨ على عذاب القبر كما ذهب إلى ذلك جمع من
١ سورة الانفطار الآيات "١٧-١٩" وانظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص"١٢". ٢ سورة الحجر: آية "٨٥". ٣ مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص "١٩٥". ٤ انظر ما تقدم "١٣٩". ٥ سورة الكهف: آية "٢١" وانظر مؤلفات الشيخ/ القسم الرابع/ التفسير ص ٢٤١، ٢٤٢. ٦ مؤلفات الشيخ / القسم الرابع / التفسير ص "٢٤٦". ٧ سورة الحجر: آية "١". ٨ سورة غافر: آية "٤٦".