من خلال استقراء جملة من كتب السلف الصالح في السلوك والرقائق يمكن أن تستخلص المعالم التالي:
١- إن مصدر تلقي السلوك (١) والأخلاق عند السلف الصالح هو الكتاب والسنة، فإنهم أهل أتباع، وأرباب طريقة أثرية ٠
قال تعالى:{ونزّلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء}(النحل، آية ٩٩)
وقال سبحانه:{يا أيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً}(النساء، آية ٥٩)
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال:((لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علماً)) (٢)
(١) السلوك: لغة: مصدر سلك أي دخل،ويقال: سلكت الخيط في المخيط أي أدخلته فيه والمسلك: الطريق، وأمرهم سلكي: على طريقة واحدة (انظر: لسان العرب ١٠/ ٤٤٢، ٤٤٣ = باختصار) ،ويطلق السلوك على سيرة الإنسان ومذهبه واتجاه (انظر المعجم الوسيط ١/٤٤٧) وأما تعريف السالك – عند الصوفية فهو السائر إلى الله، المتوسط بين المربد والمنتهي (انظر اصطلاحات الصوفية للكاشاني ص ١٥٥، والتعريفات للجرجاني ص١١٦، والمقصود بالسلوك – ها هنا –ما يتعلق بالجانب العلمي من الأمور التعبدية والأخلاقية، والمقيدة بالهدي النبوي والسمت الشرعي – كما هو موضح في الصفحات التالية (٢) أخرجه أحمد ٥/١٥٣ ٠