ذكر ابن الجوزي عن عوف بن مالك الأشعجي:"أنه رأى رؤياً زمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلما قدم قصّها على أبي بكر وعمر يسمع، فقال: "ما هذا؟ "، فلما ولي دعاه فسأله، قال: "أولم تكذب بها؟ "، قال: "لا. ولكن استحييت من أبي بكر، فقصّها عليّ". قال: رأيت كأن عمر أطول الناس وهو يمشي فوقهم، فقلت: أنى هذا؟ فقيل: "إنه لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه أمير المؤمنين، وإنه يقتل شهيداً"، قال: "وكيف لي بالشهادة؟ وأنا بين الروم وفارس، أهل الشام، وأهل العراق"، قال: "يمنحها الله لك من حيث شاء"١.
وعن عوف بن مالك الأشجعي، قال: "رأيت سبباً٢ تدلى من السماء، وذلك في إمارة أبي بكر رضي الله عنه وأن الناس تطاولوا له، وأن عمر فضلهم بثلاثة أذرع، قلت: وما ذاك؟ قال:"لأنه خليفة من خلفاء الله تعالى في الأرض، وأنه لا يخاف لومة لائم، وأنه يقتل شهيداً، قال: فغدوت على أبي بكر فقصصتها عليه، فقال: "يا غلام انطلق إلى أبي حفص فادعه لي،
١ ابن الجوزي: مناقب ص ٢٣٥، ابن سعد: الطبقات ٣/٣٣١، ابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٨٦٩، ٨٧٠، البلاذري: أنساب الأشراف (الشيخان: أبو بكر وعمر) ص ٣٣٤، جميعهم عن عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو بن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه، قال: "رأى عوف. . . "، وهذا إسناد صحيح إن سلم من تدليس عبد الملك بن عمير، فإنه ربما دلس. وابن عبد البر: الاستيعاب ٣/١١٥٦. ٢ سبباً: أي: حبْلاً. (النهاية ٢/٣٢٩) .