وعن عبد الله بن عمر، قال:"سمعت عمر يقول٢: "أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي هذا، قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب، فسقى عمر نبيذاً فشبه النبيذ بالدّمّ حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، قال: فدعوت طبيباً من الأنصار من بني معاوية فسقاه لبناً فخرج اللبن من الطعنة يصلد٣ أبيض فقال هل الطّبيب: "يا أمير المؤمنين اعهد". فقال عمر:"صدقّني أخو بني معاوية، ولو قلت غير ذلك كذّبتك". قال: فبكى عليه القوم حين سمعوا ذلك، فقال:"لا تبكوا علينا، من كان باكياً فيخرج، ألم تسمعوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ": "يعذب الميت ببكاء أهله عليه"، فمن أجل ذلك كان عبد الله لا يقرّ أن يُبكى عنده على هالكٍ من ولده، ولا غيرهم"٤.
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: "دخلت على أبي فقلت٥: سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك: زعموا أنك غير مستخلفٍ، وأنك لو كان لك راعي إبل، أو راعي غنم، ثم جاءك وتركها رأيت أن قد ضيع،
١ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٤٠، ٣٤١، وابن شبه: تاريخ المدينة ٣/٨٩٧، والحارث في مسنده كما في بغية الباحث ٢/٦٢٢، ٦٢٣، وأبو نعيم: الحلية ٤/١٥١، كلهم عن أبي إسحاق السبيعي، وهو مدلّس، وقد عنعن، والبوصيري في الإتحاف ٣/٣٠، وقال: "قلت: في الصحيح طرف منه، وله شاهد في المناقب". وابن حجر في المطالب العالية ٤/٤٥، وعزاه للحارث، وقال: "هذا حديث صحيح أخرجه البخاري بأتم من هذا السياق". ٢ في طبقات ابن سعد، ومسند أحمد: (فقال سالم: سمعتُ عبد الله بن عمر يقول: قال عمر". ٣ في المسند، والطبقات: (صلداً) ، وفي مناقب عمر: (بصديد) . ٤ ابن سعد: الطبقات ٣/٣٤٦، بأطول، وأحمد: المسند ١/٢٨٢، وإسنادهما صحيح، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند، رقم: ٢٩٤. ٥ في الأصل: (حين) ، والتصويب من الهامش.