سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا: " وَمَنْ صَامَهُنَّ أَوْ رَخَّصَ فِيهِ فَلَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ" , قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: أَوْ تَأَوَّلَهُ عَلَى إفْرَادِهَا, فَهَذَا يُسَوِّغُ لَهُمْ, تَشْبِيهًا بِيَوْمِ الشَّكِّ. وَلَا يَصِحُّ فَرْضًا في رواية "وهـ ش" لَكِنْ صَحَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ صَوْمَهَا عَنْ نَذْرِهَا خَاصَّةً, كَقَوْلِهِ فِي الْعِيدِ, وَيَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ, لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ: لَمْ يُرَخِّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يَصُمْنَ إلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ, رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ١, وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: يَجُوزُ صَوْمُهَا عَنْ دَمِ الْمُتْعَةِ خَاصَّةً, وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ تَخْصِيصُ الرِّوَايَةِ بِصَوْمِ الْمُتْعَةِ, وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُمْدَةِ, وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "م ٣" وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَقَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ ٣" قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ فَرْضًا فِي رِوَايَةٍ وَيَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ. وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ: يَجُوزُ صَوْمُهُمَا عَنْ دَمِ الْمُتْعَةِ خَاصَّةً, وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ تَخْصِيصُ الرِّوَايَةِ بِصَوْمِ الْمُتْعَةِ, وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُمْدَةِ, وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, انْتَهَى, يَعْنِي صَوْمَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ, وَالصَّحِيحُ الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ, صَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ فِي بَابِ أَقْسَامِ النُّسْك, قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ فِي بَاب الْفِدْيَةِ: هَذَا الْمَذْهَبُ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ٢ وَالشَّرْحِ٢ وَالنَّظْمِ هُنَاكَ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي آخَر بَابِ الْإِحْرَامِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ, وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ الْعُمْدَةِ, كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ: خَصَّ ابْنُ أَبِي مُوسَى الْخِلَافَ بِدَمِ الْمُتْعَةِ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ مُطْلَقًا, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ صَوْمِ النَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ. وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا, اخْتَارَهُ ابْنُ أبي موسى والقاضي, قال في المنهج: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ, وَقَدَّمَهَا الْخِرَقِيُّ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا أحمد أخيرا,
١ في صحيحه "١٩٩٧".
٢ ٢المقنع مع شرح الكبير والإنصاف "٧/٥٤٣".