فلو كان ما ضرب به المثل من الحسن والقبح متوقفًا على تحسين الشرع وتقبيحه لكان هذا استدلالًا بموضع النزاع، فكأنه قال لهم: أضرب لكم مثلًا على حسن التوحيد بما حسنته من سلم العبد لسيده، وعلى قبح الشرك بما قبحته من تشارك الجمع في عبد، وهذا باطل.
السابع: تعليله سبحانه نهيه عن أشياء لكونها فاحشة في نفسها، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، فذكر وصف الفحش عند ذكر الحكم وهو الحرمة، فدل على أنه علة له.