قالوا: نفى الله عن خلقه التفاوت، فلا يخلو أن يكون هذا التفاوت في الخلق أو في الحكمة، والأول غير مراد لأن التفاوت في الخلق مشاهد لا يخفى، فيتعين أن المراد الثاني، وإذا كان كذلك امتنع أن تكون أفعال العباد مخلوقة له، لما فيها من التفاوت المنافي للحكمة (٣).
قالوا: الإحسان المذكور إما أن يكون المراد به أن جميع ما فعله الله سبحانه فهو إحسان، وإما أن يكون المراد به أن جميع ما فعله حسن، والأول غير مراد؛ لأن في أفعاله سبحانه ما ليس إحسانًا كالعقاب، فتعين أن الثاني هو المراد، وإذا كان كذلك؛ امتنع أن تضاف أفعال العباد إليه سبحانه لاشتمالها على ما ليس بحسن (٤).