الأول: حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله، ومعه مِخْصرة، فنكَّس فجعل ينكُت بمخصرته، ثم قال:(ما منكم من أحد وما من نفس منفوسة إلا وكتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة)، قال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، قال:(أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاء)، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠](١).
الثاني: حديث ابن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق، قال: (إن أحدكم يُجمع خَلقُه في بطن أمه أربعين
(١) رواه البخاري: كتاب التفسير، سورة: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ (٦/ ١٧١) ح (٤٩٤٨)، ومسلم: كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه. . . (٤/ ٢٠٣٩) ح (٢٦٤٧)، ومن حديث عمران بن حصين ﵁، رواه: البخاري: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ (٩/ ١٥٩) ح (٧٥٥١)، ومسلم في الموضع السابق (٤/ ٢٠٤١) ح (٢٦٤٩)، ومن حديث سراقة بن مالك بن جُعشُم ﵁، رواه مسلم في الموضع السابق كذلك (٤/ ٢٠٤٠) ح (٢٦٤٨)، وقد تقدم ص (١٠٤). وروي في غير الصحيحين من حديث عدد من الصحابة: أبي بكر، وعمر، وأبي حميد الساعدي، وذي اللحية الكلابي ﵃.