ومن الأدلة أيضًا: أن من المخلوقات من يعلم بعض الجزئيات، والعلم بها صفة كمال؛ فوجب أن يكون الله سبحانه عالمًا بها، لأن كل ما ثبت للمخلوق من صفات الكمال فالخالق أحق به وأولى وأحرى به منه، لأمرين:
الأول: أنه ﷾ أكمل من المخلوق، فيمتنع أن يوصف المخلوق بكمال ويكون الرب ﷿ عاريًا عنه؛ لأنه الأكمل.
الثاني: لأنه هو الذي أعطى المخلوق ذلك الكمال، فمعطي الكمال لغيره أولى وأحرى أن يكون هو موصوفًا به (٢).
قال شيخ الإسلام ﵀: "بل مخلوقه له علم بالكلي والجزئيات، فالخالق أولى بذلك" (٣).
وإذا ثبت علمه ببعض الجزئيات؛ ثبت علمه بها كلها؛ إذ لا فرق بين جزئية وأخرى، ولأنه لم يقل أحد من الناس أنه يعلم بعض الجزئيات دون بعض، فهم إما مثبتون لعلمه بها كلها، وإما نافون. والله أعلم.
قال العلامة ابن القيم ﵀ في بيان شمول علم الله ﷾(٤):
وهو العليم بما يُوسوِس عبدُه … في نفسه من غير نطق لسانِ