وهو اللطيف بعبده ولعبده … واللُّطْف في أوصافه نوعانِ
إدراك أسرار الأمور بخبرةٍ … واللُّطْف عند مواقع الإحسانِ
فيُريك عزَّته ويُبدي لُطْفَه … والعبد في الغَفَلات عن ذا الشانِ
ويقرن الله ﷾ بينه وبين الخبير، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤]، ومعناه عندئذ:"الذي لطف علمه بما في القلوب؛ الخبير بما تُسِره وتضمره من الأمور، لا تخفى عليه من ذلك خافية"(٢).
ومن الأدلة على علمه ﷾ بالجزئيات: إخباره ﷾ في مواطن كثيرة من كتابه بتفاصيل الأمور المعيَّنة، كإخباره عن قصص الأنبياء مع أقوامهم، وما آل إليه حالهم.
ومن الأدلة أيضًا: أنه لو لم يكن عالمًا بها لكان جاهلًا، والجهل نقص يتنَزَّه الله عنه، فوجب أن يكون عالما بها (٣).
ومن الأدلة أيضًا: أن نفيَ علم الله ﷾ بالجزئيات نفيٌ لعلمه بالأشياء؛ لأن الكليات لا وجود لها خارج الذهن؛ وإنما الموجود خارج الذهن: الجزئياتُ المعيَّنة.
قال شيخ الإسلام ﵀: "فإن لم يعلم المعيَّنات لم يعلم شيئًا من الموجودات، إذ الكليات إنما تكون كليات في الأذهان لا في الأعيان، فمن لم
(١) النونية (١٧٩) رقم (٣٣٠٠ - ٣٣٠٢). (٢) فتح القدير (٥/ ٣٤٨). (٣) بيان التلبيس (٥/ ٣٩)، وانظر لهذا المسلك في الاستدلال على صفات الكمال: التدمرية (١٥١).