للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كشفها. فقال- وهو كذلك-: "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا" أخرجاه أي البخاري ومسلم. ولمسلم عن جندب بن عبد الله قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: "إِني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فان الله قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإِن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإِني أنهاكم عن ذلك".

قال الشيخ: فقد نهى عنه في آخرحياته.

ثم إِنه لعن- وهو في السياق- من فعله. والصلاة عندها من ذلك وإِن لم يبن مسجد، وهو معنى قولها: "خشي أن يتخذ مسجدا"، فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا، كما قال صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا".

وقال الشيخ: ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا "إِن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد" ورواه أبو حاتم في صحيحه.

وقال الشيخ فيه: ما ذكر الرسول فيمن بنى مسجدا يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح، ولو صحت نية الفاعل. وفيه: النهي عن التماثيل فاذا اجتمع الأمران غلظ الأمر.

<<  <  ج: ص:  >  >>