للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} فإِذا كان هذا نبينا صلى الله عليه وسلم - فكيف بمن دونه؟ وما بال الخليل صاحب الملة الحنيفية، وما كان من المشركين يخاف على نفسه وعلى بنيه وهم أنبياء حيث قال: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} .

وها هو يوصي أولاده وهم أنبياء- قال الله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ١.

وهذا موسى عليه السلام لما قال يارب علمنى شيئا أذكرك وأدعوك به قال: "قل ياموسى "لا إله إلا الله" قال: يارب كل عبادك يقولون هذا.- قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيرى، والأرضين السبع في كفة- ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله " رواه ابن حبان والحاكم وصححه.

قال الشيخ: فيه أن الأنبياء يحتاجون للتنبيه على فضل لا إله إلا الله والتنبيه لرجحانها بجميع المخلوقات مع أن كثيرا ممن يقولها يخف ميزانه"٢. لأنه لم يعمل بمقتضاها، وعمل بنقيضها.


١ الدرر السنية، ط ٢، ج٢ ص ٥٦، ومؤلفات الشيخ، القسم الأول، العقيدة، كتاب التوحيد، ص ١٠، والقسم الرابع، التفسير ص ٣٤٥.
٢ مؤلفات الشيخ، القسم الأول، العقيدة، كتاب التوحيد، باب فضل التوحيد وما
يكفر من الذنوب، ص ١٢-١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>