من غير براء وهذا خلاف مراد النبي صلى الله عليه وسلم منها وفهم أبي طالب لها.
ولذا كان أصل ديننا وأوله وآخره وأسه ورأسه هو "شهادة أن لا إله إلا الله " ومعرفة معناها ومحبة أهلها وجعلهم إخواننا ولو كانوا بعيدين، والكفر بالطواغيت (وهم الذين يناقضونها) ومعاداتهم وبغضهم، وبغض من أحبهم، أو جادل عنهم، أو لم يكفرهم، أو قال ما علي منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، لأن الله تعالى كلفه بهم، وافترض عليه الكفر بهم، والبراءة منهم، ولو كانوا إخوانهم وأولادهم ١.
نعم. فليس المراد من قوله:(لا إله إلا الله) قولها باللسان مع الجهل
بمعناها، فالمنافقون يقولنها، وهم تحت الكفار، في الدرك الأسفل من النار، مع كونهم يصلون ويتصدقون، ولكن المراد قولها مع معرفتها بالقلب، ومحبة أهلها وبغض من خالفها ومعاداته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله مخلصاً " ٢ وفي رواية "خالصاً من قلبه " ٣ وفي رواية
١ مؤلفات الشيخ، القسم الأول، العقيدة، تفسير كلمة التوحيد ص ٣٦٣، ٣٦٨، والدرر السنية، ط ٢ ج٢ ص ٥٢- ٥٣، ومؤلفات الشيخ، القسم الخامس، الشخصية رقم ١٤ ص ٩٦ ورقم ٢٣ص ١٦٣، والقسم الأول، العقيدة، كشف الشبهات ص ١٥٧ ومسائل الجاهلية ص ٣٤٢، ٣٥١. ٢ رواية مخلصاً هي في مسند الإمام أحمد ج١/ ٣٠٧، ٥١٨. وج ٤/ ٤٤ وج ٥/ ٢٣٦. ٣ رواية خالصاً من قلبه أو نفسه هي صحيح البخاري، ج١ ك العلم باب ٢٣، ص ٣٣.