تواترت الأحاديث بخروج من قال: لا إله إلا الله من النار إذا كان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة أو خردلة أو ذرة، وكثير منهم أو أكثرهم يدخلها، وتواترت أنه يحرم على النار من قال لا إله إلا الله، لكن جاءت مقيدة بالإخلاص، واليقين، ويموت عليها، فكلها مقيدة بهذه القيود الثقال، وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين، ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت، وغالبهم إنما يقولها تقليداً أو عادة، وغالب ما يفتن عند الموت أو في القبر أمثال هؤلاء، كما في الحديث سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته، وغالب أعمال هؤلاء إنما هو تقليد أو إقتداء بأمثالهم، وهو أقرب الناس من قوله:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} الآية (الزخرف: ٢٢) فلا منافاة بن الأحاديث، فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين ومات عليها امتنع أن ترجح سيئاته، فإن كان قالها على الكمال المانع من الشرك الأصغر والأكبر فهو غير مصر على ذنب، وإن كان على وجه خلص به من الأكبر ولم يأت بعدها بما يناقض ذلك فهذه الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات فترجح بها الحسنات كما في حديث البطاقة، وهذا خلاف من رجحت سيئاته، لأن معه الشرك الأصغر وأتى بعد ذلك بسيئات تنضم إلى ذلك الشرك فترجح سيئاته، فإن السيئات تضعف الإيمان، واليقين فيضعف قول لا إله إلا الله، فيمتنع الإخلاص في القلب فيصير المتكلم بها كالهاذي، أو النائم، أو من يحسن صوته بآيةٍ من القرآن من غير ذوق طعم ولا حلاوة فالذي قالها بيقين وصدق تام إما ألا يكون