كما يثبت أن الله يدين - كما ورد في القرآن والسنة على ما يليق بجلاله - كما قال تعالى:{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فله يدان وليس كيديه يدَا مخلوقٍ، قال تعالى:{بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وقال تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} فقوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} يدل على إثبات اليدين لله تعالى كما يليق به، ولو كان المراد منه مجرد الفعل، لم يكن لذكر اليد بعد نسبة الفعل إلى الفاعل معنى، فكيف وقد دخلت الباء؟! فالفعل قد يضاف إلى يد ذي اليد، والمراد الإضافة إليه كقوله:{فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} وأما إذا أضيف إليه الفعل ثم عُدي الباب إلى يده مفردة أو مثناة ما باشرته يده.
ولو كانت اليد هي القدرة لم يكن لها إختصاص بذلك ولا كانت لآدم فضيلة بذلك على شيء مما خلق بالقدرة ١.
ولفظ اليد في القرآن جاء على ثلاثة أنواع مُفْرَدٌ كقوله:{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} وكقوله: {بِيَدِهِ الْمُلْكُ} وجاء مثنى كقوله: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} وكقوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} .
وجاء مجموعاً كقوله:{عَمِلَتْ أَيْدِينَا} فحيث ذكر اليد مثناة أضاف الفعل إلى نفسه بضمير الإفراد وعُدِّيَ الفعل بالباء فقال: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} وحيث ذكرها مجموعة أضاف العمل إليها ولم يعدَّ الفعل بالباء فلا يحتمل