والله غني بذاته لا تزيده طاعة مطيع، ولا ينقصه العطاء على سعة جوده ولا تضره المعاصي، يطعم ولا يطعم ولا تأخذه سنة ولا نوم، وهو القدوس السلام، المبرأ عن كل عيب وآفة ونقص١.
وهو العدل الحكيم لا يصلح عمل المفسدين، ولا يهدي كيد الخائنين، ولا يحب المسرفين، ولا يحب كل مختال فخور، ويحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون، وهو لا يظلم ولا يريد الظلم بل يتنزه عن أن يظلم عبده أو يأخذه بلا سبب من العبد يوجب أخذه لأنه منزه عن الفقر والحاجة والجهل والخساسة لكونه الغني القوي الحكيم ويستجيب دعوة المظلوم، وليس بينه وبينها حجاب٢.
ومعنى مكر الله بالعبد هو أن العبد إذا عصاه وأغضبه، أنعم عليه بأشياء يظن أنها من رضاه عليه٣، وهذا عدل يحمل عباده على سعة النظر ومراقبة العواقب في إعطاء الله النعم من الدنيا كالمال والولد والبيت الرفيع وعدم الاغترار بالرتبة وغزارة العلم وصلاح العمل، والكرمات وإجابة
١ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، الكهف ص ٢٥٠ والزمر ص ٣٢٥، وتاريخ نجد للألوسي ص ٤١، ٤٢. ٢ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، الأعراف ص ٧٩ ويوسف ص ١٥٤، وقصة موسى وفرعون ص ٣٠٩، والكهف ص ٢٥٠، وآل عمران ص ٥١، والقسم الأول، التوحيد ص ٢٠، وملحق المصنفات، مسائل ملخصة ص ٣٤. ٣ مؤلفات الشيخ، القسم الثالث، الفتاوى، مسألة رقم ١٢ ص ٥٢، ٥٤.