للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشيخ لم يشتغل بالكلام - يرفض منهج أهل الكلام

لقد كان الشيخ ينطلق من إسلامه وإيمانه ومن منهجه السلفي في كلامه على التوحيد فلم يشغل نفسه بما شغل به أهل البدع أنفسهم. كالمتكلمين المعرضين عن طريقة الرسل وأتباعهم من سلف الأمة وأئمتها فاشتغلوا ببدع من الكلام والاستدلال كالجوهر والعرض والتحيز والجهة ونحو ذلك من الألفاظ التي لم يرد نفيها ولا إثباتها بالوحي.

وينقل الشيخ عن شيخ الإسلام ابن تيمية: أن ابن سريج لما سئل عن التوحيد ذكر توحيد المسلمين، ثم قال: وأما توحيد أهل الباطل فهو الخوض في الجواهر والأعراض، وإنما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بإنكار ذلك. وكلام السلف والأئمة في ذم الكلام وأهله مبسوط في مواضعه.

ومن ذلك ما ينقل من كلام أبي الوفاء بن عقيل قال: " أنا أقطع أن أبا بكر وعمر ماتا ما عرفا الجوهر والعرض فإن رأيت أن طريقة أبي علي الجبائى وأبي هاشم خير لك من طريقة أبي بكر وعمر فبئس ما رأيت" ا- هـ١.

ولذا فالشيخ يرى أن المتكلمين أهل شك وريب ولم ينتهوا من مباحثهم إلى طمأنينة وقضوا حياتهم وفارقوا الحياة وهم في حيرة واضطراب واختلاف وأمر مريج وقول مختلف، وقال: يقول شيخ الإسلام


١ مؤلفات الشيخ، القسم الخامس، الشخصية رقم ٢٠ ص ١٣١، ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>