للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأنه قد يكون لأهل الباطل والشرك علوم كثيرة وكتب وحجج، ويفرحون بما عندهم من العلم، ومن حكمة الله أن جعل منهم أعداء للرسل وأتباعهم وهم شياطين الجن والإنس١، يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا.

ومن أمورهم أن التقليد بالباطل هو القاعدة الكبرى لجميع أهل الجاهلية أولهم وآخرهم كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} (الزخرف: ٢٣) .

وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} (لقمان: ٢١) .

فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ} (سبأ: ٤٦) .

وقول الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} (الأعراف: ٣) ٢. لذا فالشيخ لا يرتضي مناهج الجاهلية ولا قياساتهم واستدلالاتهم الفاسدة ولا حججهم الباطلة مثل استدلالهم على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء كقوله تعالى حكاية عنهم: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} (الشعراء: ١١١) .


١ المصدر السابق، القسم الأول، العقيدة، كشف الشبهات، ص ١٥٩- ١٦٠. والقسم الخامس، الشخصية، رقم ٢٢ ص ١٥٥-١٥٧.
٢ مؤلفات الشيخ، القسم الأول، العقيدة، مسائل الجاهلية ص ٣٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>