للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بتأمل لأن غالب مؤرخي الشرقيين ينقلون عن الكتب الإفرنجية، فإن كان المؤرخ المنقول عنه صاحب دراية وصادق الرواية تجد أن من يترجم كتابه يجعل الترجمة على قدر اللفظ فيضيع مزية الأصل، وإِن كان المؤرخ غير صادق الرواية فمن باب أولى، ومنهم من يقول إن هذه الطائفة تنهى عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأوصاف المدح والتعظيم، ويقول إِنها تؤمن بقدم القرآن١، وبهذا يظهر بداهية التناقض لأن من يؤمن بقدم القرآن يؤمن بما فيه، وفي القرآن الشريف مدح النبي عليه الصلاة والسلام قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ٢ وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} ٣ وآيات غير هذه كثيرة، أما ما نهى عنه محمد


١ القرآن كلام الله، ونوع كلامه سبحانه قديم وآحاد كلامه محدثة وليس كل محدث مخلوقاً قال الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}
(الأنبياء:٢) وقال تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} (الشعراء: ٥) ويعني بالذكر القرآن، قال ابن كثير: أي جديد إنزاله كما قال ابن عباس: "ما لكم تسألون أهل الكتاب عما في أيديهم وقد حرفوه وبدلوه وزادوا فيه ونقصوا منه وكتابكم أحدث الكتب بالله تقرأونه محضا لم يشب" رواه البخارى، انظر: تفسير ابن كثير ج٣ ص ١٧٤. وانظر: صحيح البخارى، كتاب الشهادات باب ٢٩ ص ١٦٣، وكتاب الاعتصام باب ٣٥ ص١٦٠، وكتاب التوحيد باب ٤٣ ص ٢٠٨.
٢ سورة الأحزاب: (٥٦) .
٣ سورة القلم: (٤) .

<<  <  ج: ص:  >  >>